الشيخ محمد الصادقي الطهراني

249

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إذاً فالصحيح في السماح لذلك الاحتيال غير صحيح كما فيه « . . . فقلت له عليه السلام : اشتري ألف درهم وديناراً بألفي درهم ؟ فقال : لا بأس بذلك ، إن أبي كان أجرأ على أهل المدينة مني وكان يقول هذا فيقولون : إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول : نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » . « 1 » فإن كان ذلك بيعاً فهو إذاً باطل للسفاهة المفرطة فيه ، وأي عاقل يشتري ديناراً بألف درهم وهي مائة أضعافه ؟ وقد سفَّه الإمام الرضا عليه السلام مثلَه بأدناه في قوله : « لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال على المشتري وعلى البايع » . كذلك وبأحرى سفهاً وحمقاً إذا قابل ديناراً بألف درهم ، فعشرة دراهم ثمنها دينار ويبقى تسعمائة وتسعون درهماً باطلًا ، أوَ يشك عاقل أنه باطل ؟ فالضِعف باطل ومأة أضعاف ليس بباطل ؟ ! . هذا ! وأوضح منه فساداً بيع ألف درهم وديناراً نقداً بألفي درهم سلفاً ، حيث السلف يُبطل معاوضة النقود وإن كانت سوية فضلًا عن الزيادة ، فهو - إذاً - قرض باسم البيع . وأخيراً لو صحت تلك الحيل في تحليل الربا لأمكن تحليلها بأسرها حيث الحِيَل لا حدَّ لها بألوانها ، فأصبح تحريم الربا هباءً منثوراً بما سمحه محرِّمها ، وإن هي إلَّا سفاهة كبرى فكيف تنسب إلى صاحب الشريعة العظمى ، ثم ولا يبقى - إذاً - مجال لصنايع المعروف ما دامت الحِيَل تحتلُّها دون إبقاء ! . وليست النقود التي يحرم التعامل فيها نسيئة هي فقط النقدان المسكوكان : الذهب والفضة ، حيث النص « لا يبتاع رجل فضة بذهب إلَّا يداً بيد ولا يبتاع ذهباً بفضة إلَّا يداً

--> ( 1 ) . التهذيب 2 : 146 صحيح البجلي قال سألته عن الصرف فقلت إن الرفقة ربما خرجت عجلًا فلم أقدر على الدمشقية والبصرية وإنما - يجوز بساير - بسابور - الدمشقية والبصرية ؟ فقال : وما الرفقة ؟ فقلت : القوم يترافقون ويجتمعون للخروج فإذا عجلّوا فربما لم نقدر على الدمشقية والبصرية فبعثنا بالغلة فصرفوا ألفاً وخمسمائة درهم منها بألف من الدمشقية والبصرية ، فقال : لا خير في هذا فلا يجعلون معها ذهباً لمكان زيادتها ؟ فقلت إشتري . . . وفي صحيح آخر عنه عليه السلام قال : « كان محمد بن المنكدر يقول لأبي جعفر عليهما السلام يا أبا جعفر رحمك اللَّه واللَّه إنا لنعلم أنك لو أخذت ديناراً والصرف ثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا الفرار ؟ وكان أبي يقول : صدقت واللَّه ولكنه فرار من الباطل إلى الحق » ( التهذيب 2 : 146 ) . وفي ثالث عنه عليه السلام أيضاً : « لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين إذا دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس » ( التهذيب 2 : 145 ) . أقول : وليت شعري كيف يكون ألف درهم بدينار حقاً في وجه وباطلًا في وجه آخر لا فحسب ألف بل ودرهمان بدرهم ، حتى يصح الفرار من الباطل إلى الحق وكلاهما أكل للمال بالباطل ، ثم وليس هذا بيعاً في أي من الأعراف البشرية ، إن هذا إلّا اختلاق كاذب ساخر على الصادقين عليهما السلام ما يعارض القرآن والسنة وكل الأعراف